الحكيم الترمذي

479

ختم الأولياء

وانما نظر الرجال إلى التقدم في رتبة العلم باللّه : هنالك مطلبهم . واما حوادث الأكوان فلا تعلق لخواطرهم بها . فتحقق ما ذكرناه ! ولما مثّل النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، النبوة بالحائط من اللبن ، وقد كمل سوى موضع لبنة ، فكان صلى اللّه عليه وسلم تلك اللبنة . غير أنه ، صلى اللّه عليه وسلم ، لا يراها إلا كما قال : لبنة واحدة . واما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا ، فيرى ما مثّله به رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ويرى في الحائط موضع اللّبنتين واللّبن : من ذهب وفضة . فيرى اللّبنتين ، اللتين تنقص الحائط عنهما وتكمل بهما : لبنة ذهب ولبنة فضة . فلا بد ان يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين ، فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين ، فيكمل الحائط . والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين ، انه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر ، وهو موضع اللبنة الفضة ؛ وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الاحكام . كما هو آخذ عن اللّه ، في السر ، ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه - لأنه يرى الأمر على ما هو عليه - فلا بد ان يراه هكذا ، وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن : فإنه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك ، الذي يوحي به إلى الرسول . فان فهمت ما أشرت به فقد حصل لك العلم النافع بكل شيء . فكل نبي ، من لدن آدم ، إلى آخر نبي ، ما منهم أحد يأخذ الا من مشكاة خاتم النبيين . ( وهو ) وإن تأخر وجود طينته ، فإنه بحقيقته موجود ( أزلا ) ، وهو قوله ، صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » . وغيره من الأنبياء ما كان نبيا الا حين بعث . وكذلك خاتم الأولياء : كان وليا وآدم بين الماء والطين ؛ وغيره من الأولياء ، ما كان وليا الا بعد تحصيله شرائط الولاية من الاخلاق الإلهية ؛ في الاتصاف بها : من كون اللّه تسمى ب « الوليّ الحميد » . فخاتم الرسل ، من حيث ولايته ، نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه : فإنه الولي ، الرسول ، النبي . وخاتم الأولياء ( هو ) الولي الوارث ، الآخذ عن الأصل ، المشاهد للمراتب ؛ وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل ، محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ مقدم الجماعة ؛ وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة . . . » ( فصوص الحكم ، لابن عربي ، الفص الشيئي ) . 33 ) ابن عربي ، الشيخ الأكبر : ( ختما الولاية العامة والخاصة ) « . . . ومنهم ( - الأولياء ) رضي اللّه عنهم ، الختم . وهو واحد لا في كل زمان ، بل هو واحد في العالم . يختم اللّه به الولاية المحمدية ، فلا يكون في الأولياء المحمديين أكبر منه . وثم ختم آخر يختم اللّه به الولاية العامة ، من آدم إلى آخر وليّ ، وهو عيسى عليه السلام ! هو ختم الأولياء ، كما كان ختم دورة الملك . فله يوم القيامة حشران : يحشر في أمة محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ! ويحشر رسولا مع الرسل ، عليهم السلام ! » ( فتوحات 2 / 9 ) . 34 ) ابن عربي ، الشيخ الأكبر : ( درجات الأولياء ) « فمن الأولياء ، رضي اللّه عنهم ، الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ! تولّاهم اللّه بالنبوة .